الشيخ محمد إسحاق الفياض

445

المباحث الأصولية

الفردي ومتعلق اليقين الاجمالي الجامع بينه وبين غيره ، ولا يقعل ان يكون هذا اليقين ناقضاً للأول ، ضرورة أن اليقين بشيء لا يعقل ان يكون ناقضاً لليقين بشيء آخر لعدم صلة بينهما ، فاليقين الناقض لابد ان يتعلق بنفس ما تعلق به اليقين المنقوض ، ولهذا يكون هذا الاسناد قرينة على أن المراد من اليقين الناقض هو اليقين ا لتفصيلي . فإذا علم إجمالًا بطهارة أحد الإنائين كانا نجسين سابقاً ، فاليقين المتعلق بطهارة أحدهما لا يمكن ان يكون ناقضاً لليقين السابق وهو بخاسة هذا الإناء بعينه وذاك الإناء كذلك ، لان متعلق اليقين الجامع الانتزاعي وهو طهارة أحدهما ومتعلق اليقين السابق الفرد وهو نجاسة هذا الإناء بعينة وذاك الإناء كذلك ، ولا يعقل ان يكون اليقين بالجامع ناقضاً لليقين بالفرد لعدم صلة بينهما ، ضرورة ان الناقض له هو اليقين بطهارة هذا الإناء بعينه أو ذاك الإناء كذلك تفصيلًا ، والمفروض ان اليقين التفصيلي غير موجود في موارد العلم الاجمالي ، والموجود فيها إنما هو اليقين بالجامع وهو لا يعقل ان يكن ناقضاً لليقين بالفرد بحده الفردي . فالنتيجة : ان لفظ اليقين وان كان يعم اليقين الاجمالي ، إلا أن اسناد النقض إليه قرينة قطعية على أن المراد منه اليقين التفصيلي المتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق ، فإذن لا مناقضة بين إطلاق صدر روايات الاستصحاب وإطلاق ذيلها . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المراد من اليقين في قوله عليه السلام ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) أعم من اليقين الاجمالي ، إلا أن لازم ذلك عدم إمكان الاستدلال على جريان الاستصحاب في مواردالعلم الاجمالي بالروايات التي تكون مذيلة بهذا الذيل ، ولكن هناك روايات أخرى لا تكون مذيلة بهذا الذيل ولا مانع من الاستدلال بها على جريان الاستصحاب في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي